السيد محمد بيرم الخامس التونسي

203

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

وعز الوزارة ، ومنتهى الأمال ومصدر الإشارة ، ومن لا تفي بمحاسنه العبارة ، الوزير الشهير الصدر الأعظم السيد محمد باشا لا زال كما يختار سعيد الأراء محمود الآثار ومناقبه تخلدها أقلام الأقدار . أما بعد تقديم التحية المناسبة للوزارة العلية المستمدّة من أنوار الخلافة المجيدية ، فإن العبد الفقير قدم للباب العالي خبر وفاة أخيه إنا للّه وإنا إليه راجعون وأن أهل الإيالة قدموا العبد الفقير العاجز لجمع الكلمة من هذه الأمة المسلمة ، فأجبتهم لحفظ مصلحة الوطن وقلت ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، والآن وجّهنا لباب السلطنة العلية ومنبع الفضائل الجلية عبد السلطنة نخبة الأعيان وصفوة الأقران وزير البحر أمير الأمراء إبننا خير الدين ، وفي رفقته أمير اللواء إبننا حسين لطلب الفضل المعتاد من السادة القادة السلاطين الأمجاد ، ووجهنا معه الهدية على قدر العبد الفقير لا على قدر السلطنة الكبير ، كما يرى جنابكم السامي تقييد ذلك ، وجنابكم يسير رسولنا فيما يراه من المسالك ، والمحقق المأمول أن وزارتكم العظمى تعامل رسل العبد العاجز بحسن القبول ، كما هو المعروف من آثاركم والشائع من أخباركم ، ويرجع الرسول بفضل السلطنة قرير العين مسرور الفؤاد ودمتم دام لكم الإسعاد وبلوغ المراد على ممر الآماد والسلام ، من معظم قدركم العالي وشاكر فضلكم المقدم والتالي الفقير إلى ربه تعالى المشير محمد الصادق باشا باي وفقه اللّه . وكتب في 18 ربيع الثاني سنة 1276 ه . والمكاتيب على هذا النمط كثيرة وكفى بإعلان الولاة في جميع مكاتيبهم الرسمية بلقب التشريف الذي منحتهم به الدولة العلية ، يقول كل منهم من المشير فلان باشا باي وهاته السياسة هي التي يدين بها أهل القطر التونسي ، كالإعتقادات الدينية مع التمسك بالإمتيازات الحاصلة الآن ، وأهمها إبقاء آل حسين بن علي على الولاية لالتحامهم بهم ، ومعرفتهم طبائع أهل القطر ومنازلهم وطبقاتهم ، وإنما جلبنا ما تقدم بيانه وإن كان الأمر غني عن البرهان لما شاع في أذهان بعض من لا خبرة له ، بأن أحمد باشا شق عصا الإسلام وتبعه من بعده ، وكادوا أن يلمزوا أهل تونس بالكفر لرضاهم بأعماله ، مع أنه لم يأت شيئا فريا ، وغاية أمره التحفظ على الامتيازات التي أوجدتها العادة ، ورام أن يحصلها رسميا جاء على غير الطريق المناسب ولم يحصل إلا إسقاط طلب الأداء السنوي وإبقاء الولاية في مدة عمره ، وإن تاب إلى اللّه مما سلكه من عدم الانقياد لما طلب منه الذي ترائى للجمهور أنه شبه خلاف ، ورقع خرقه بزيادة إرسال العساكر على ما كان يعهد الذي هو في أواخر عهده بهذه الدار ، وعزمه هو وابن عمه من بعده على التوجه إلى دار الخلافة كما هو مشهور عند خاصتهم ، وقال : إن تخوفنا من الدولة العثمانية أراه أن يجر بنا إلى العدم ، ومعاذ اللّه أن أكون سببا في خروج هذا الصقع الإسلامي من يد المسلمين وخروج روحي أهون عليّ من ذلك ، هب أن الدولة انتزعت من يدي هذا الملك ألست بمسلم ، ورأيته بخط أمين أسرارهم كتبهم الخاص الوزير أحمد بن أبي الضياف .